السيد محمد تقي المدرسي

445

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

أوحتى كلياً ، فأصلح ( بالحوار معه ليعطيه بعض حق الوارث في مقابل ترك المطالبة بكل حقه ) ، فلا إثم عليه . قال الله سبحانه : فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَاصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلآ إِثْمَ عَلَيْهِ ( البقرة / 182 ) وهنا ايضاً جاء الصلح بمعنى التنازل عن بعض الحق ، لضمان الحصول على بقيته سلمياً وبلا تنازع . وهو أمر مشروع ، ( لان الصراع غير مرغوب فيه ) . 3 / والصالح هو الذي يعمل ما يكون فيه الصلاح . وانما يعرف الصالح بمن يخالفه ، ( وهو الظالم لنفسه ) . قال الله تعالى : وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الارْضِ امَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( الأعراف / 168 ) ونستلهم من سياق هذه الآية ؛ ان الصالح هو الذي لا يخالطه ذنب أو إثم ، لان ربنا سبحانه يقول بعد هذه الآية : فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الادْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ الَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ ان لَايَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الاخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( الأعراف / 169 ) فهذا الجيل أسوء حالًا ، حتى من غير الصالحين ، الذي يصفه السياق ب : دُونَ ذَلِكَ . 4 / وايضاً هناك غير الصالحين من الجن ، حيث يقول الله سبحانه : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً ( الجن / 11 ) وهكذا الصالح هو الانسان التام سلوكيا ، بينما غير الصالح هو الذي فيه نقص في عقيدته أو عمله . ولعل المقارنة بينهما ، هي كالمقارنة بين الصحيح وغير الصحيح بدنيّاً . فغير الصحيح ، هو الذي يعاني من نقص أو مرض . الأنبياء أسوة الصلاح : 1 / وهكذا كان مثال الصالح ، هم الأنبياء العظام الذين عصمهم الله . فقال الله سبحانه عن النبي يحيى عليه السلام : فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ انَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ ( آل عمران / 39 )